السيد محمد تقي المدرسي

188

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

ويمكن أن يُستوحى القول بأصالة الماهية من كلام الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) في حواره مع عمران الصابئي عندما فسر له الآية الكريمة . وَمَن كَانَ فِي هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الاخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( الإسراء / 72 ) قال : أعمى عن الحقائق الموجودة . عن الماهية والوجود ما هي الماهية ؟ وما هو الوجود ؟ يبدو لي أن هناك نوعاً من الغموض حول هذين التعبيرين ، ربما كان عند بعضهم غموضاً مقصوداً . يقول البعض : الماهية هي ما يجاب عن السؤال بما هو ، وهي مشتقة عما هو أو عما به الشيء هو هو ، ويطلق غالباً على الأمر المتعقل ، والذات والحقيقة عليها مع اعتبار الوجود « 1 » . إذاً ، ما هي الماهية ؟ إنك ترى السؤال لا يزال حائراً - هل التفاحة بلونها الأحمر وعبقها الأخاذ وطعمها المناسب وسائر سماتها هي الماهية ؟ هل الماهية ميزات التفاحة ، سواء كانت موجودة أم متصورة في الذهن . وبتعبير أبلغ : هل الماهية حدود الأشياء التي تميزها عن بعضها ؟ أم الماهية ذات الأشياء وحقيقتها التي لو سألت عنها لأجابوك ؟ وإذا كانت الماهية ( ما هوية الأشياء ) أو ( ذاتية الأشياء ) و ( حقيقة الأشياء ) فالسؤال الآخر هو : ما هو الوجود إذاً ؟ هنا أيضاً يقولون : قد يكون الشيء بماله من ذاتية وحقيقة و . و . . ليس موجوداً ، فإذاً ، الوجود شيء وذات الأشياء شيء آخر . فمثلًا : قوانين المثلث تشمل المثلث بما هو مثلث ، سواء كان موجوداً في الواقع الخارجي أم لا . . وبالتالي نستطيع أن نقول : مثلث غير موجود .

--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 4 .